أحمد بن أعثم الكوفي

351

الفتوح

الأنصار يسوقان حمارين فقال لهما عبادة بن الصامت : ما هذا ؟ فقالا : يا أبا الوليد ! إن معاوية أمر لنا بهذين الحمارين ونحن نرجو أن نحج عليهما إن شاء الله ، قال فقال عبادة : لا والله ما يحل لمعاوية أن يعطيكماهما ولا يحل لكما أن تأخذاهما إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لكما بذلك ، قال : فقالا له الأنصاريان : يا سبحان الله ! وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لهما عبادة : لعله أوعز إليكما ، فقال : إذا فتحتم جزيرة قبرص يؤمر لكما بحمارين أقمرين فاقبضاهما ، قال : فسكت الأنصاريان وردا الحمارين على معاوية وخبراه بمقالة عبادة بن الصامت ، فأقبل معاوية إلى عبادة يسأله عن ذلك ، فقال له عبادة : يا معاوية ! إني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين والناس يكلمونه في الغنائم ، فرأيته وقد أخذ وبرة من جنب بعير ثم قال : ( والله ما لي مما أفاء الله عليكم من هذه الغنائم مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم ) . قال : فقال معاوية : يا أبا الوليد ! أتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ذلك يوم حنين ؟ قال عبادة : الله أكبر ! إذ قد سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر من تولي غنائم المسلمين ؟ قال معاوية : فإني قد وليتك الغنائم فاقسمها في أهلها بما تعلم واتق الله فيها ، فقال عبادة : وكيف اخترتني لذلك ؟ فقال : لأنه قد ورد علي كتاب أمير المؤمنين عثمان يأمرني أن أولي ما غنمت من شيء أفضل من أجد ، وأنت عندي أفضل من أقدر عليه في وقتي هذا لإسلامك القديم وصحبتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبادة : ولها غيري يا معاوية ! فإني لا ألي ذلك أبدا ، قال معاوية : فإني لا أجد أحدا يليها سواك . قال : فولى الغنائم عبادة بن الصامت وأعانه عليها أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وغيرهم من الصحابة ، قال : فنظر بعض المسلمين إلى أم الدرداء امرأة أبي الدرداء وفي يدها سوار من فضة قيمتها عشرة دراهم فقال لها : يا أم الدرداء ! أنى لك هذا ؟ فقالت : هو من سهم أبي الدرداء في يوم قبرص . قال : ثم جمع معاوية هدايا كثيرة فوجه بها إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ووجه بجارية حسناء فائقة الجمال من بنات أهل قبرص ودفع ذلك كله إلى رجل من المسلمين يقال له عبدة بن عبيد السلمي ووجه به إلى عثمان ، فلما ورد الكتاب والمال من الخمس وغيره من الهدايا إلى عثمان نظر إليه ففرح بذلك ، ثم فض الكتاب وقرأه فحمد الله على ذلك كثير ، ثم نظر إلى الجارية فقال للرسول : هذه من الخمس ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ! هذه وقعت في سهم معاوية فأحب أن يهديها إليك ، قال عثمان : ما اسمك ؟ قال : عبدة بن عبيد ، فقال : أكنت من المسلمين